السعودية تنجح كأول دولة خليجية في بناء درع جوي لا ينفد.. ماذا تخفي الاستراتيجية الجديدة؟
برزت المملكة العربية السعودية كأول دولة خليجية تتجه نحو بناء ما يمكن وصفه بـ”درع جوي لا ينفد”، مدفوعة باستثمارات متواصلة، وخبرة عملياتية، واستراتيجية مدروسة لتوطين الدفاع ضمن استراتيجيتها الجديدة.
وفي مواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة المستمرة، انتقلت المملكة من الاعتماد على الأنظمة المستوردة إلى تطوير بنية دفاع جوي مرنة ومتعددة الطبقات قادرة على العمل المتواصل تحت الضغط.
ومن أهم عناصر هذا الدرع أنظمة مثل نظام باتريوت MIM-104، المصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية التكتيكية والطائرات، ونظام ثاد، الذي يوفر اعتراضًا على ارتفاعات عالية للتهديدات الأكثر تطورا.
وتشكل هذه الأنظمة مجتمعة طبقات دفاعية متداخلة تزيد بشكل كبير من احتمالية الاعتراض وتقلل من نقاط الضعف عبر مختلف نطاقات الارتفاع.
وكان لدور الهيئة العامة للصناعات العسكرية دور حاسم في تحويل هذا الدرع إلى قدرة مستدامة و”لا ينفد”.
بقاء أنظمة دفاعها الجوي جاهزة للعمل
ومن خلال توطين الصيانة والإصلاح وإنتاج قطع الغيار، تضمن المملكة بقاء أنظمة دفاعها الجوي جاهزة للعمل حتى خلال النزاعات الممتدة، مما يقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.
تشمل المكونات الإضافية لهذا الدرع شبكات رادار متطورة، وأنظمة قيادة وتحكم متكاملة، وتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة مصممة لتحييد التهديدات الجوية منخفضة التكلفة.
هذا المزيج من الدفاعات متعددة الطبقات، والدعم الصناعي المحلي، والتحديث المستمر، يمكن المملكة العربية السعودية من الحفاظ على مستوى عال من الجاهزية، مما يخلق مظلة دفاعية قادرة على التكيف مع التهديدات الجوية المتطورة مع تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية طويلة الأمد.
استراتيجية الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية
وتركز استراتيجية الهيئة العامة للصناعات العسكرية في زمن الحرب على تعزيز قدرة المملكة العربية السعودية على الدفاع الجوي من خلال توطين الصناعات الدفاعية الحيوية، وتقليل الاعتماد على الخارج، وضمان استمرارية القدرة العملياتية خلال النزاعات الممتدة.
وبدلاً من الاعتماد كلياً على الأنظمة المستوردة، تُشدد الاستراتيجية على بناء منظومة دفاعية مكتفية ذاتياً قادرة على إنتاج وصيانة وتحديث المكونات الرئيسية لشبكات الدفاع الجوي، بما في ذلك الرادارات والصواريخ الاعتراضية وأنظمة القيادة والسيطرة.
توطين الصناعات الدفاعية السعودية
ويعد التوطين ركيزة أساسية لهذه الاستراتيجية، إذ تهدف سياسات الهيئة العامة للصناعات العسكرية الصناعية إلى نقل التقنيات المتقدمة وخطوط الإنتاج إلى المملكة من خلال مشاريع مشتركة واتفاقيات تعويض مع شركات الدفاع العالمية.
ويدعم هذا النهج الإنتاج المحلي لقطع الغيار والذخائر ومعدات الدعم، مما يقلل من احتمالية تأثر سلاسل التوريد باضطرابات أثناء الحرب. ومن خلال تنمية قاعدة صناعية محلية، تسعى المملكة العربية السعودية إلى الحفاظ على جاهزية منصات الدفاع الجوي بشكل مستمر وتجنب الاختناقات الناجمة عن القيود السياسية أو اللوجستية الدولية.
دور أنظمة الدفاع الجوي السعودية في مواجهة التهديدات الإيرانية
وأظهرت منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات في المملكة العربية السعودية قدرةً فائقةً على مواجهة التهديدات الإيرانية، وذلك من خلال دمج أنظمة متعددة للتصدي لمختلف أنواع الهجمات الجوية.
ويشكل نظام باتريوت MIM-104 جوهر هذه المنظومة، إذ يوفر دفاعا متوسط المدى ضد الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات، وقد أفادت التقارير بأنه اعترض عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية بكفاءة عالية خلال المواجهات الأخيرة.
ويكمل هذا النظام منظومة ثاد، التي توفر طبقة اعتراض عالية الارتفاع قادرة على التصدي للصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى خارج الغلاف الجوي قبل هبوطها نحو المناطق المحمية.
وتعمل شبكات القيادة والتحكم المتكاملة على دمج بيانات أجهزة الاستشعار من رادارات الإنذار المبكر والأنظمة الشبكية لتحسين عمليات الاشتباك، مما يعزز استجابة الدفاعات السعودية وقدرتها على الصمود تحت الضغط المستمر.
ويحسن هذا النهج متعدد المستويات بشكلٍ كبير قدرة المملكة على رصد وتتبع وتحييد أنماط الضربات الإيرانية المعقدة، مع تقليل الاعتماد على أي نظام منفرد.
|